فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وفي رواية البيهقي قال رسول الله ﷺ: "لا تشوبوا اللبن للبيع" الحديث، فيه جواز شوب اللبن أي خلطه بالماء إذا كان القصد استعماله لنفسه أو لأهل بيته أو لأضيافه، وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه غش كما تقدم في الحديث قبله.
قال النووي (١): قال العلماء: والحكمة في شوبه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع، قلت: وقد يكون له سبب آخر وهو إزالة حمضه أو تخفيفه والله أعلم، ثم ذكر حديث المحفلة والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع، والمحفلة الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ثم يظهر له بعد نقص لبنها عن أيام تحفيلها سميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها أي جمع ومنه حديث ابن مسعود: "من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا" (٢) قاله في النهاية (٣)، ورواه البرقاني وزاد "من بر" (٤)، والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع والله أعلم.