صادق يحكم فيها ملك قادر، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا" (١)؛ وهذا الغرض هو مقصود الخطبة، ولا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها، بل لابد من الحث على الطاعة والمنع من المعاصي (٢)، وهذا هو المراد بقول الفقهاء في كتب الفقه: والوصية بالتقوى؛ والتقوي: امتثال أمر الله تعالى واجتناب نهيه، ولهذا قال إمام الحرمين في الوصية في بالتقوى في الخطبة لا يكفى أن يقول: اتقوا الله، بل لابد من فصل [يهز السامع كما جرى عليه الأولون] (٣).
قوله: الدنيا عرض، العرض بفتحتين: حطام الدنيا ومالها قل أو كثر، وإنما سمي عرضا لأن المال لا يبقى على أحد بل هو سريع الانتقال من مالك إلى مالك كالأعراض القائمة بالجواهر (٤).