Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٨/ ١١٢

إلا ما لا تشك فيه، وهذا أصل في الورع وهو موافق لقوله ﷺ: "الحلال بين والحرام بين" إلى قوله "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه"، ويروي عن زيد بن ثابت (١) أنه قال: ما من شيء أسهل من الورع، إذا رابك شيء فدعه، قلت: هذا سهل على من سهله الله عليه وهو على كثير من الناس أصعب من ثقل الجبال، وإنما هذا شبيه بقول بعض سليمي الصدور لا شيء أسهل من صيد الأسد، قيل: وكيف ذلك، قال: واحد يفتح رأس الجوالق وآخر يكشكش، واعلم أن الأشياء إما واضح الحل وإما واضح الحرمة أو مرتاب فيه، والريبة قد تقع في العبادات والمعاملات والمنكاحات وسائر أبواب الأحكام فترك الريبة في ذلك كله إلى غيرها أمر عميم النفع كثير الفائدة وتفاصيل ذلك تكثر وهذه قاعدته قاله الطوفي (٢).

٢٦٨٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لأبي بكر الصّديق ﵁ غُلَام يخرج لَهُ الْخراج وَكَانَ أَبُو بكر يَأْكُل من خراجه فجَاء يَوْمًا بِشَيْء فَأكل مِنْهُ أَبُو بكر فَقَالَ لَهُ الْغُلَام أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر وَمَا هُوَ قَالَ كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا أحسن الكهانة إِلَّا أَنِّي خدعته فلقيني فَأَعْطَانِي لذَلِك هَذَا الَّذِي أكلت مِنْهُ فَأدْخل أَبُو بكر يَده فقاء كل شَيْء فِي بَطْنه رَوَاهُ البُخَارِيّ (٣).