فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال مجاهد (١): القلب كالكف يقبض منه بكل ذنب إصبع ثم يطبع وإلى هذا المعنى للإشارة بقوله ﷺ "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله" الحديث فيه أشعار بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه وأكل الحرام والشبهة يفسده ويقسيه ويظلمه وقد وجد ذلك اهل الورع حتى قال بعضهم: استسقيت جنديا فسقاني شربه ماء فعاد قسوتها على قلبي أربعين صباحا (٢).
فرع: من حلف لا يأكل لحما فأكل قلبا حنث ولأصحابنا فيه وجهان قالوا لا يحنث لأنه لا يسمى في العرف لحما وكذلك لا يحنث من حلف لا يأكل لحما فأكل لحم حوت وإن كان الله تعالى سماه لحمًا في قوله: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٣) ولا يحنث من حلف لا يجلس على بساطا وكذلك من حلف لا يجلس في سراج فجلس في الشمس لا يحنث وإن كان الله تعالى سماها سراج بقوله: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ (٤) وكذلك لو حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا لم يحنث وإن كان الله تعالى سماها بيوتا بقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٥) والله أعلم.