فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والنفس يأمران بالشر والقلب يأمر بالخير فإن صلح القلب - وصلاحه بغلبة التقوى ومخالفة النفس والشيطان - صلح الجسد كله واشتغلت أعضاء الإنسان كلها بالطاعة وصلاحه إنما يكون بتوفيق الله تعالى وإن لم يصلح القلب وعدم صلاحه بحرمان التوفيق والخذلان استولى الشيطان والنفس على القلب وفسد الجسد كله فصارت الأعضاء كلها عاملة بالمعصية والمخالفة وكان النبي ﷺ كثيرًا ما يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، وكان يقول يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ا. هـ قاله ابن العماد، وعن أبي موسى الأشعري قال: قال: رسول الله ﷺ "مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة" انفرد به ابن ماجه (١) وفي رواية آخرى "مثل القلب مثل ريشة ملقاه بفلاة من الأرض يقلبها الريح ظهرا لبطن" (٢) وفي الترمذي مرفوعا أن النبي ﷺ إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٣) (٤).