فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الله ﷾ القبول وإذا حصل الرد والعياذ بالله تعالى فلعله لفوات بعض هذه الأمور وعدم صدق الالتجاء والله أعلم، وقال الله ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ أي: صاغرين، جعل الله الدعاء عبادة ولأن الداعي إنما هو يدعوا الله ﷿ عند انقطاع أمله مما سواه وذاك حقيقة التوحيد والإخلاص، ولا عبادة فوقها فالدعاء مخ العبادة من هذا الوجه ومخ الشيء خالصه وإنما كان مخها لأمرين، أحدهما: أنه امتثال لأمر الله ﷿ حيث قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فهو محض العبادة وخالصها، والثاني: إنه إذا رأى نجاح الأمور من الله ﷿ قطع أمله ممن سواه ودعاه لحاجته موحدا وهذا هو أصل العبادة أ. هـ، فإن الغرض من العبادة الثواب عليها وهو المطلوب بالدعاء قاله في النهاية (١) قال النووي (٢): اعلم المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء أن الدعاء مستحب قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآية، والآيات في هذا الباب كثيرة مشهورة، وأما الأحاديث الصحيحة فكذلك وروينا رسالة الإِمام أبي القاسم القشيريّ ﵁ قال: اختلفَ الناسُ في أن الأفضل الدعاء، أم السكوت والرضى؟ فمنهم من قال: الدعاء عبادة، للحديث السابق "الدُّعاءُ هُوَ العبادة" ولأنَّ الدعاءَ إظهارُ الافتقار إلى الله تعالى.