فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "هو العبادة" أي معظمها كقولهم "الحج عرفة".
قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي﴾ قال ابن عباس: يريد وحدوني أغفر لكم، وكذا قال مجاهد ويدل على صحة هذا التفسير حديث النعمان هذا، والدعاء بمعنى العبادة في القرآن كثير ولما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة لتجانس اللفظ وعن الثوري أنه قيل له: ادع الله قال: إن ترك الذنوب هو العبادة (١)، وفي الحديث "إذا شغل عبدي طاعتي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" (٢) وقيل: الدعاء والاستجابة على ظاهرهما، وعن كعب: إعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم يعطهن إلا نبيا مرسلا: كان يقول لكل نبيّ أنت شاهدي على خلقي، وقال لهذه الأمة لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وكان يقول: ما عليك من حرج، وقال لنا ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وكان يقول: ادعني أستجب لك، وقال لنا ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣). وهذا [الوعد مقيد بشرط] المشيئة وينبغي للداعي أن يفرغ قلبه مما سوى الله تعالى فلا يكون فيه ذرة اعتماد على غيره من مال أو جاه أو قريب أو صديق أو جد واجتهاد فإذا لم يبق في القلب التفات إلى شيء من ذلك فالمرجو