فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله ﷺ "قالوا آلله ما أجلسنا إلا ذلك" بالجر والنصب من غير مد فيهما على ما مر.
قوله ﷺ "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم" تهمة هي بفتح الهاء وإسكانها وهي فعلة وفعلة من الوهم ونصبها على أنه مفعول لها والتاء بدل الواو واتهمته إذا ظننت به ذلك (١).
قوله ﷺ: "ولكنه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله ﷿ يباهي بكم الملائكة" المباهاة المفاخرة فهذا أفصح بالمراد في الجميع وكيف كان اجتماعهم لأنهم كانوا يذكرون الله جهرا لم يحتج ﵇ أن يستفهمهم فلما استفهمهم دل على أن ذكرهم كان سرا وكذلك كان جوابهم له جلسنا نذكر الله أدل دليل على أنهم كانوا يذكرون الله سرا إذا لو كان جهرا لما كان لإخبارهم بذلك معنى وقد قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٢) وقد جاء أنهم قالوا "جلسنا نحمد الله على ما هدانا للإسلام ومن به علينا" وقد كانوا يجلسون بعد صلاة الصبح فيذكرون ما كانوا فيه في الجاهلية ثم يحمدون الله الذي هداهم والنبي ﷺ يتبسم فجاز أن يكون جلوسهم لذلك فحصل لهم ما حصل من المباهاة لأنهم إذا تذاكروا ذلك فيه يعرفون قدر نعمة الله عليهم وأن ما من به عليهم ليس بأيديهم ولا بقدرتهم فتعظم نعمة الله عليهم أن هداهم وأنقذهم من الضلالة وأضل غيرهم