Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٧/ ٢٥٧

الصيغة فإن كل واحد منهما قريب من الآخر في المعنى (١) يقال فرد الرجل وفرد الرجل بالتشديد والتخفيف، وأفرد (٢) قال ابن قتيبة وغيره وأصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى (٣) والذي سمعناه من أهل العلم قديما أن المفردين هم القليل من الناس والأفراد النادرة كما قال ﷺ "الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة" أشار ﷺ إلى قلة الذاكرين وأنهم يسير بالنسبة إلى غيرهم فالمفردون هم الذين استولى عليهم الذكر فأفردوهم عن كل شيء إلا عن ذكر الله ﷿ فهم يفردونه بالذكر ولا يضمون إليه سواه وقال ابن الأعرابي يقال فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي (٤) وقال في شرح مشارق الأنوار (٥): إن المراد منه المستخلصون لعبادة الله تعالى المتخلون بذكره عن الناس المتبتلون إليه الذين وضع الذكر عنهم أوزارهم فهجروا الخلان فأفردوا أنفسهم لله ﷿ عن العلائق والأقران إذ لا يصح للعبد أن يهتدي إلى معالم التوحيد إلا بصحة الانقطاع إلى الله ﷿ تعالى الملك الديان، قال القرطبي: وإنما ذكر النبي ﷺ هذا القول عقب قوله "هذا جمدان" لأن جمدان جبل منفرد هنالك ليس بحذائه جبل مثله فذكره بهؤلاء المفردين (٦).