فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة.
قوله ﷺ: "وتعبد اللّه وحده لا تشرك به شيئًا حتى تموت وأنت على ذلك" الحديث، إنما ذكره بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه ﷾ في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاء فنفى هذا بقوله: "تعبد اللّه" أما العبادة فهي الطاعة مع خضوع فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا معرفة اللّه تعالى والإقرار بوحدانيته.
قوله ﷺ: "إن شئت يا معاذ حدّثتك برأس هذا الْأَمر وقوام هذا الْأَمر وذروة السنام" الحديث، أخبر ﷺ عن ثلاثة أشياء رأس الأمر وعموده وذروة سنامه، فأما رأس الْأَمر: فهو الدين الذي بعث به ﷺ وهو الإسلام، وقد جاء تفسيره في هذا الحديث بالشهادتين فمن لم يقربهما ظاهرا وباطنا فليس من الإسلام في شيء وأما قوام الْأَمر الذي يقوم به الدين كما يقوم الفسطاط على عموده فهو إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقامة الصلاة هو الإتيان بها بالشروط الصحيحة المكملة مع الدوام عليها، وأما الزكاة فمعروفة يأتي الكلام عليها في أماكنها فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه، والفسطاط الخيمة، وأما ذروة سنامه وهو أعلا ما فيه وأرفعه فهو الجهاد وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العُلماء قاله ابن رجب الحنبلي، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه لا شيء بعد فرض الأعيان من أعمال البر أفضل من العلم ثم الجهاد، ومذهب الشافعي: أفضل