فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعلم، يا هذا ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته وطيب مطعمه، ومع هذا فقد قال له النبي ﷺ: "لا تفعل" وأرشده إلى الجهاد فكيف لو أحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها وخطايا لا ينجي معها لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه، ونفوس جامحة إلا نهيت عنه ومآكل حكم حلها عند خالقها، وخواطر علم أصلها عند خالقها ونيات لا يتحقق إخلاصها وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها، وروى ابن الجوزي عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول اللّه في سرية من سراياه، قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء قال: فحدّث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيفوته ما كان فيه ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا، ثم قال: لو أني أتيت نبي اللّه ﷺ فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه، فقال: يا نبي اللّه إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدّثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا، قال: فقال النبي ﷺ: "إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت با [لحنيفية] السمحة، والذي نفس محمد بيده، لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة" أ. هـ.
٢٠٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا قَالَ قيل يَا رَسُول اللّه مَا يعدل الْجِهَاد فِي سَبِيل اللّه قَالَ لَا تستطيعونه فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كلّ ذَلِك يَقُول لا تستطيعونه ثمَّ قَالَ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللّه كَمثل الصَّائِم الْقَائِم القانت بآيَات اللّه لا يفتر من صَلَاة وَلا صِيَام حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللّه رَوَاهُ