فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القرطبي (١): الحديث لا يدل على أن بناء سليمان لما [بنى] ابتدأ وضعه له بل ذلك تجديد لما أسسه غيرهما [وبدأه] وقد روي أن أول من بنى البيت آدم وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع البيت المقدس بعده، وقيل: إن إبراهيم ﵊ لما فرغ من بناء البيت الحرام وذهب إلى الشام ابتنى بيت المقدس ثم جدده سليمان ﵇ وقال ابن كثير في كتاب الأنبياء [وعند] أهل الكتاب أن يعقوب ﵇ هو الذي أسس المسجد الأقصى وهو مسجد إيلياء وهو مسجد بيت المقدس وهذا متجه.
فعلى هذا يكون بناء يعقوب وهو إسرائيل ﵇ بعد بناء الخليل وابنه إسماعيل المسجد الحرام وما جاء في الحديث [أن سليمان] بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثا .. الحديث. المراد من ذلك أنه جدد بناءه (٢)، قال الخطابي (٣): يشبه أن يكون الأقصى بناه بعض أولياء الله تعالى قبل داود وسليمان ثم إنهما زادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه وقد ينسب هذا المسجد إلى [إيلياء فالله أعلم أهو اسم من بناه أو غيره] والله أعلم [وقال] في موضع آخر في حديث أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض فقال: "المسجد الحرام" قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: وكم بينهما؟ قال: "أربعون عاما" (٤) وقد أشكل