فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الراء أي من أجلي وقال غيره: أي من أجلي وبسببي، وجراء: تمد وتقصر يقال: علت ذلك من جراك ومن جرائك أي من أجلك، وهذا يدل على أن المراد من قدر على ما هم من المعصية فيتركها لله ﷿، وهذا لا ريب في أنه يكتب له بذلك حسنة لأن تركه للمعصية بهذا القصد عمل صالح فأما إن هم بمعصية ثم ترك عملها خوفًا من المخلوقين أو مراءاة لهم فقد قيل: إنه يعاقب على تركها بهذه النية لأن تقديم خوف المخلوقين على خوف الله تعالى محرم وكذلك قصد الرياء للمخلوقين محرم فإذا اقترن بذلك ترك المعصية لأجله عوقب على هذا الترك، وأما إن سعى في تحصيلها بما أمكنه ثم حال بينه وبينها العذر فقد ذكر جماعة أنه يعاقب عليها حينئذ لقول النبي ﷺ: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل" (١) ومن سعى في حصول المعصية جهده ثم عجز عنها فقد عمل وكذلك قوله ﷺ: "بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" (٢) وقوله ﷺ في الحديث: "ما لم