Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٣٣٧

مما كان على غيرهم من الإصر والثقل والمشاق (١)، وفيه: بيان ما كانت الصحابة ﵃ عليه من المسارعة إلى الانقياد لأحكام الشرع (٢)، والظاهر أن المراد بقوله ﷺ في الرواية الأخرى عن اللّه ﷿: "وإذا تحدث بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها" المراد بالتحدث: حديث النفس وهو الهم (٣)، ولا يتوقف ذلك على أن تحدثه به لسانه (٤).

قال النووي ﵀: وقد دل على ذلك قوله في حديث ابن عباس ﵄: "وإذا همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة" والظاهر: أن المراد إذا منعه من ذلك عذر ولا تكتب له الحسنة بمجرد الهم مع الانكفاف عن الفعل بلا عذر، ويحتمل حمله على إطلاقه وأن مجرد الهم بالخير قربة، وإن لم يمنع منه مانع (٥)، وفي حديث خريم بن فاتك: "من هم بحسنة فلم يعملها فعلم اللّه أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة" (٦) فهذا يدل على أن المراد بالهم هنا هو العزم الذي يوجد معه الحرص على العمل لا مجرد الخطرة التي تخطر ثم تنفسخ من غير عزم ولا تصميم (٧).