فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام على مناقبه، ومن بعض مناقبه أيضا ما روى البخاري من حديث أنس ﵁: قال: قالت أمي خادمك أنس، ادع له، قال: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أتيته"، قال أنس: إن مالي كثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادون اليوم على نحو المائة، وما أعلم أحدًا من رخاء العيش أصاب مثل ما أصبت، ولقد دفنت يداي هاتان مائة من ولدي، لا أقول سقطا ولا ولد ولد (١)، قال ابن قتيبة في المعارف (٢): ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتى رأى كل واحد منهم مائة ذكر من صلبه: أنس بن مالك وأبو بكرة وخليفة بن بدر؛ روى البخاري في تاريخه (٣) عن قتادة قال: لَمَّا مَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ مُوَرِّق: "ذَهَبَ اليَوْمَ نِصْفُ العِلْمِ". قِيلَ: "كَيْفَ ذَاكَ؟ " قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ، إِذَا خَالَفَنَا فِي الحَدِيثِ، قُلْنَا: تَعَالَ إِلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. وتوفي أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، وتوفي سعيد بن المسيب بعد بسنتين مات سنة خمس وتسعين، ومناقبه كثيرة ﵁.
قوله: في آخر حديث أنس، رواه الطبراني في الأوسط (٤) مرفوعا فيما أرى، أرى: بضم الهمزة أي أظن.