Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في الترهيب من ترك الجمعة

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٤/ ٥٢١

أبي حنيفة في مسجده العشاء ثم قام فافتتح الصلاة فقرأ حتى بلغ هذه الآية ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ فلم يزل يكررها ويبكي حتى أذن المؤذن لصلاة الصبح؛ وقال علي بن عاصم: لو وزن عقل أبي حنيفة بنصف عقل أهل الأرض لرجح بهم، وقال رجل لأبي حنيفة: اتق الله! فانتفض أبو حنيفة انتفاضة رجت كيانه صُرِع واصفر لونه وطأطأ رأسه، وقال: يا أخي، نعم جزاك الله خيرًا بها كذا قل لي، ما أحوج الناس من يقول لهم مثل هذا كل وقت؛ وكان أبو حنيفة إذا سئل عن مسألة يقول: رب سلم رب سلم، وكان يقول لولا الخوف من الله ما أفتيت، وأخوف ما أخاف من الفتوى وكان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:

كَفَى حَزَنًا أَنْ لا حَيَاةَ هَنِيَّةٍ ... وَلا عَمَلٌ يَرْضَى بِهِ اللهُ صَالِحٌ (١)

وقال عباد بن التمار (٢): رأيت أبا حنيفة في المنام فقلت: يا أبا حنيفة، إلى ماذا صرت؟ قال: إلى سعة رحمة الله تعالى، قال: قلت: بالعلم، قال: هيهات، للعلم شروط وآفات، وقل من ينجوا منها، قلت: فبم؟ قال: بقول الناس فِيَّ مَا لَمْ أَكُنْ عَلَيْهِ، وقيل: إن أبا حنيفة رأى رب العزة ﷻ في المنام تسعة وتسعين مرة، قال: فقلت في نفسي: إن رأيته تمام المائة لأسئلنَّه: