فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: ثم انصرفت فحملتني عيناي فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له، فأفاد بذلك أن أصحاب الشافعي استحسنوا ذلك وأنهم حكوه عن غيرهم، وأفاد أنه يتوسل به ويتشفع به إلى ربه ﷿ وساق ذلك ما هو متفق عليه ولم يتعرض له أحد بالإنكار في سائر الأمصار، وردت أنا ببيتين آخرين هما:
فيه كل خصال الحمد قد جمعت ... فلذ به هو من ترعى له الذمم
وهو الذي يرتجى في كل نائبة ... وفي المعاد إذا زلت القدم
وذكر الإمام العلامة المتفق على علمه وإتقانه وثقته القاضي عياض في أشهر كتبه فقال: الفصل الثاني في حرمته بعد وفاته وأما حرمة النبي ﷺ بعد موته وتوقيره وتعظيمه فهو لازم كما كان في حياته وذلك عند ذكره ﵇ وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وسيرته [ومعاملة آله] وتعظيم أهل بيته وصحابته واجب على كل مؤمن تقي ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ويسكن من حركته ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به بعينه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله ﷿ به قال: وهذه سير السلف الصالح وأئمتنا الماضين وأن حرمته ميتا كحرمته حيا وهو وسيلتنا ووسيلة أبينا آدم إلى يوم القيامة، فالشفا كتاب مشهور وقد طارت به النسخ في الآفاق يتلقونه العلماء وأئمة كل زمان بالقبول لعلمهم بعلمه ودينه والوثوق به، وفي الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، الحث على المجيء إليه ليستغفروا في حضرته ويستغفر لهم وليس في الآية تعرض