فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والسلام حرمته وقدره ومرتبته ومنزلته عند ربه ما زالت ولم تزل وهو سيد ولد آدم وأكرمهم على الله ﷿ على الدوام، وفي حديث عائشة ﵂: أن جبريل ﵇ قال: "قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر رجلا أفضل من محمد" وفي رواية ابن وهب: أنه ﵊ قال: قال الله تعالى: سل يا محمد فقلت ما أسأل يا رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما واصطفيت نوحا وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فقال الله ﷿: أعطيتك خيرا من ذك أعطيتك الكوثر وجعلت اسمك مع اسمي ينادي في جوف السماء، وحكي أبو محمد مكي وأبو الليث السمرقندي وغيرهما أن آدم ﵇ عند اقترافه قال: اللهم بحق محمد عليك إلا غفرت لي خطيئتي، ويروي: تقبل توبتي، فقال الله ﷿: من أين عرفت محمدا؟ قال: في كل موضع من الجنة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب الله عليه وغفر له، وفي رواية الآجري: فقال آدم ﵇ لما خلقتني رفدت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أعظم قدرا عندك ممن تعدل اسمه باسمك فأوحي الله تعالى إليه: وعزتي وجلالي إنه آخر الأنبياء من ذريتك ولولاه ما خلقتك، وفي حديث ابن عمر الذي رواه الحاكم قال آدم: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله ﷿: يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه، قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلي اسمك إلا أحب الخلق إليك