فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وجمعت السموات ووحدت الأرض في جميع الآيات لأن النبي ﷺ أسرى به إليها ووطئها بقدميه فتعرفت بذلك فجمعت وأما الأرض فلم يطأ بقدميه الشريفين سوى العليا منها ولأن السموات محل الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ولم يثبت في الأرض مثل ذلك فجمعت السموات حينئذ لشرفها ولذلك كان المختار أنها أفضل من الأرض (١) أ. هـ.
قوله ﷺ: "عالم الغيب والشهادة" والغيب ما غاب عن العيوب والشهادة الحضور هكذا في مشارق الأنوار (٢).
قوله ﷺ: "وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والساعة آتية لا ريب فيها" الحديث أي: كله متحقق لا شك فيه، وقيل: معناه خبرك حق وصدق وقيل في قوله: "ووعدك حق" أي: صدق ومعنى لقاؤك حق أي: البعث وكذلك.
قوله: وأنك تبعث من في القبور، البعث بعد الموت هو معنى، قوله: "وإليك النشور" فإن النشور الحياة بعد الموت قال الأعشى:
حَتَّى يَقُولَ النَّاسَ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ (٣)
ومنه النشور، وأنشرهم الله أحياهم، يقال: نشر الميت نشورا إذا عاش بعد الموت ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ (٤) وأنشره الله أحياه.