فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل الرضى ارتفاع الجزع في أي حكم كان فالنبي ﷺ سأل الرضا بالقضاء، قال بعض الحفاظ: سأل الرضا بعد لأنه حينئذ تتبين حقيقة الرضا وأما الرضى قبله فإنما هو عزم على أنه يرضى إذا أصابه على ما تقدم من قول أبي عثمان وإنما يتحقق الرضى بعده وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ﵄: أما بعد، فإن الخير كله في الرضا فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر، وقال أبو عثمان الحيري منذ أربعين سنة ما أقامني في حال فكرهته وما نقلني إلى غيره فسخطته، هكذا يكون العبد وهذه هي حقيقة العبودية (١)، قال البيهقي: وروينا في دعاء النبي ﷺ: "اللهم إني أسألك الصحة والعافية والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر" فالرضا ثلاثة أقسام، رضا العوام بما قسمه الله وأعطاه، ورضا الخواص بما قدره الله وقضاه ورضا خواص الخواص به بدلا من كل ما سواه ذكره ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين النواوية. (٢)
قوله ﷺ: "اللهم فاطر السموات والأرض" والفطر الابتداء والاختراع قال ابن عباس ﵄: كنت لا أدري ما فاطر السموات حتى أتاني أعرابيات يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها، أي: ابتدأتها (٣).
وقوله ﵁: "كنت لا أدري ما فاطر السموات" أى لا أعرف مأخذ هذا اللفظ من الاشتقاق اللغوى (٤) وفطر السموات ابتدأ خلقها من غير مثال سبق