فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال الزمخشري (١): النبيء هو الذي ينبيء عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب، وذهب الأشعري على أنه هو الذي نبأه الله تعالى، وقال غيره: النبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما (٢)، قال القاضي عياض (٣): والصحيح الذي عليه الجمهور: أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، ونقل غيره الإجماع على هذا، قال النووي (٤): واختار المازري وغيره أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فينبغي الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه ﷺ هذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها، وهذا القول حسن والله أعلم؛ وقال: واعلم أنه لا يلزم من الرسالة النبوءة ولا عكسه.
تنبيه: قال الخطابي (٥) رحمه الله تعالى في رد الرسول ﷺ لفظ البراء حجة لمن لم ير أن يروي الحديث على المعنى كما هو قول ابن سيرين وغيره، وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس النحوي ويقول: ما من لفظة من الألفاظ المتناظرة من كلامهم إلا بينها وبين صاحبتها فرق وإن دق ولطف كقوله: بلى ونعم، واحتج بعض العلماء بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى كما تقدم،