Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى فراشه وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٤/ ٢٠٩

رجب: قوله: "لا ملجأ" معناه: لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك، والأصل في الملجأ الهمز، ومن الناس من يلين؛ قال ابن رجب (١): فإن العبد إذا خاف من مخلوق هرب منه وفر إلى غيره، وأما من خاف من الله فماله من ملجأ يلجأ إليه ولا مهرب يهرب إليه إلا هو فيهرب منه إليه، وأن المذنب ليس له من ملجأ يلجأ إليه ويعول عليه في مغفرة ذنوبه غيره كما قال النبي ﷺ في دعائه: "لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك".

قوله: "ولا منجا" مقصور من نجى من الأمر إذا خلص، أي: لا موضع ينجو من عذابك، ففي هذا الحديث أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه، وكذا الدعاء لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عليه بالوضوء والدعاء الذي هو أفضل من الأعمال، وقال النووي (٢): فيه ثلاث سنن مهمة مستحبة:

إحداها: الوضوء عند النوم وإن كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود من النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته ليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه.

الثانية: النوم على الشق الأيمن لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه، وأقول: إلى انحدار الطعام كما هو مذكور في الكتب الطبية.