فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وتمسك الإمام أبو حنيفة بهذه الأحاديث، وقال وجوبه، واختلفت الرواية عن أبي حنيفة ﵁ في الوتر، فعنه أنه فرض عملا لا اعتقادا، وعنه: واجب، وعنه: سنة، وبه قال صاحباه وهما أبو يوسف وأبو محمد، قال ابن المنذر (١): ولا أعلم أحدا يوافق أبو حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه، وقال: إنه سنة الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل والجمهور، ويتأولون هذه الأحاديث ويحملونها على تأكد الاستحباب كما تقدم، واحتجوا بحديث: "خمس صلوات افترضهن الله ﷿" ويقول الأعرابي: هل علي غيرها، قال: "إلا أن تطوع"، وبقوله تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطي" فلو وجب الوتر لم يكن لنا وسطى لأن السنة لا وسط بها كذا قاله الماوردي، وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ كان يوتر على بعيره، ولو كان واجبا لما فعله على البعير (٢).
تنبيه: ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: "ثلاث كتبهن الله عليّ، ولم تكتب عليكم وعد منها الوتر" فإن قيل: لا دلالة في ذلك لأن الوتر كانا واجبا عليه، فالجواب: أن الحليمي والشيخ عز الدين والقرامي قالوا: كان الوتر واجبا عليه في الحضر دون السفر والله أعلم، قاله الكمال الدميري (٣).