فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العبد واجبًا من واجباتها عمدا لأبطلها تركه وغايته أن يكون بعضًا من أبعاضها بمنزلة فوات عضو من أعضاء العبد المعتق في الكفارة فكيف إذا عدمت روحها ولبها ومقصودها وصار بمنزلة العبد الميت فإذا لم يعتد بالكف المقطوع اليد بعتقه تقربا إلى الله تعالى في كفارة واجبة فكيف يعتد بالعبد الميت ولهذا قال بعض السلف: الصلاة كجارية تهدى إلى ملك من الملوك فما الظن بمن يهدي إليه جارية شلاء أو عوراء أو عمياء أو مقطوعة اليد أو الرجل أو مريضة أو زمنة أو قبيحة حتى تهدي جارية ميتة بلا روح أو جارية قبيحة فهكذا الصلاة التي يهديها العبد ويتقرب بها إلى ربه ﵎ والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وليس من العمل الطيب صلاة لا روح فيها كما أنه ليس من العتق الطيب عتق عبد لا روح فيه، قال أصحاب القول الأول: قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين" فذكره إلى أن قال "حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى" وفي آخر الحديث "فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس" (١) قالوا فأمره ﷺ في هذه الصلاة التي أغفله الشيطان عنها حتى لا يدري كم صلى بأن تشهد سجد في السهو ولم يأمره بإعادتها ولو كانت تبطل كما زعمتم لأمره بإعادتها قالوا إن هذا هو السر في سجدتي السهو ترغيما للشيطان في وسوسته العبد وكونه حال