فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
منهم يصرف وجهه عن الآخر ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والألفة، وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار، وقيل: تغيير صورتها إلى صورة أخرى (١)، ففيه تنبيه على قاعدة عظيمة من قواعد الشرع وهي أن الشارع ﷺ دأبه جمع القلوب وتألفها وعدم المنافرة وأنه يستدل بصلاح الظاهر على صلاح الباطن وعمارته (٢).
٧٠٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سووا صفوفكم فَإِن تَسْوِيَة الصَّفّ من تَمام الصَّلَاة" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهم (٣).
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فَإِن تَسْوِيَة الصُّفُوف من إِقَامَة الصَّلَاة (٤).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رصوا صفوفكم وقاربوا بَينهَا وحاذوا بالأعناق فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّى لأرى الشَّيْطَان يدْخل من خلل الصَّفّ كَأَنَّهَا الْحَذف" رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا نَحْو رِوَايَة أبي دَاوُد (٥).