Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب على المحافظة على الصبح والعصر]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٣/ ٤٧٢

قوله: "ثم يعرج الذين باتوا فيكم" العروج هو الارتقاء وتقدم.

قوله "فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم" أما سؤاله منه وهو أعلم فيحتمل أن يكون لطلب اعتراف الملائكة بذلك ردا عليهم فيما قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ (١) وقيل: هذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع، وفيه إيذان بأن ملائكة الليل لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح (٢) وفيه زيادة شرف الصلاتين وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذة النوم كما قيل إن الكرى عند الصباح يطيب والقيام فيه أشق على النفس من القيام في غيره، وصلاة العصر وقت الفراغ عن الصناعات وإتمام الوظائف والمسلم إذا حافظ عليها مع ما فيه من التثاقل والتشاغل فلأن يحافظ على غيرها بالطريق الأولى (٣).

وفيه فضيلة صلاة العصر والصبح لاجتماع الملائكة فيهما وهما المراد بقوله ﷾: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٤) كما قال جرير بن عبد الله (٥) وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا.