فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسجد قاله في النهاية (١)، وظاهر كلام الشيخين وابن الرفعة أن إنشاد الضالة في المسجد حرام، وقد نقول فيه الكراهة كما جزم به في شرح المهذب في آخر باب [الجناية] وحكى الماوردي الاتفاق على تحريمه (٢).
قوله: "لا وجدت" قال ﷺ: ذلك له حيث طلب ضالته في المسجد وطلب الضالة فيه ورفع الصوت بغير الذكر مكروه، وقوله ﷺ: "إن يقال له مثل هذا فهو عقوبة له على مخالفته وعصيانه" فينبغي للسامع أن يقول له: لا وجدت فإن المساجد لم تبن لهذا أو يقول: لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له كما قال: رسول الله ﷺ" (٣).
قوله ﷺ: "لما بنيت له" معناه لذكر الله تعالى والقرآن والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها فليكن ذلك فعل الداخل فيه قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٤) الآية، قال القاضي عياض: فيه دليل على منع عمل الصنائع في المسجد كالخياطة وشبهها كما تقدم قال ومنع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد قال وقال بعض مشايخنا إنما تمنع المساجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب به فلا يتخذ المسجد متجرًا، أما الصنائع التي يشمل نفعها