Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٢/ ٦٦٦

مفعل من الفحص وجمعه مفاحص وهو موضعها الذي يجثم فيه وتبيض كأنها مفحص عنه التراب أي تكشفه والفحص الطلب والبحث والكشف وفحص رجليه ضرب بهما وتصير في موضع مطمئن مستو (١)، وخص القطاة بهذا لأن كل طير يجعل عشه ووكره في أعلى شجرة أو قمة جبل بخلاف القطاة فإنها لا تبيض في شجرة ولا على رأس جبل وإنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطير فلذلك شبه النبي ﷺ به المسجد ولأنها توصف بالصدق فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه، كما قال سيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي: خالص العبودية الاندماج في طي الأحكام من غير شهوة ولا إرادة وهذا شأن هذا الطائر وقيل إنما شبه بذلك لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدارته وتكوينه (٢).

ومقدار مفحص القطاة لبيضها لا يمكن أن يتخذ مسجدا وإنما ذكره ﷺ على سبيل المبالغة في الكلام (٣) وأن الشارع ﷺ يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يقع كقوله ﷺ "اسمعوا وأطيعوا ولو كان عبدا حبشيا" وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال "الأئمة من قريش" وقيل للوالي طاعة من ولاه الإمام عليكم ولو كان عبدا حبشيا (٤).