فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عند ابن قديد على غير التآليف الذي في مصحف عثمان، وفي آخره، وكتبه عقبة بن عامر بيده، ولم أزل أسمع شيوخنا يقولون مصحف عقبة لا يشكون فيه، وكان له هجرة وسابقة، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، وتقدم الكلام أيضًا على بعض مناقبه (١)، قاله في شرح الإلمام.
قوله ﷺ: "يعجب ربك من راعي غنم" الحديث، أي: عظم ذلك عنده وكبر لديه، وقيل: يرضي ويسر، أعلم الله ﷾ أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفى عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل: معنى (عجب ربك) أي: رضى وأثاب فسماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة كما قال الله ﷿: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ (٢) معناه: ويجازيهم الله على مكرهم، والأول الوجه، ومنه الحديث: "عجب ربك من شاب ليست له صبوة" وإطلاق التعجب على الله مجاز لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والتعجب ما خفى سببه ولم يعلم، قاله في النهاية (٣). (٤).