فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين"؛ لطيفة: شبه إشغال الشيطان نفسه وإغفالها عن سماع التأذين بالصوت ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له (١)، وقيل: إن الحمار إذا كان حمله ثقيلا جدا أو يعدو يخرج منه الضراط لثقل الحمل وشدة العدو، وكذلك الشيطان يخرج منه الضراط لثقل الأذان عليه وهو مثل معنى يثقل عليه الأذان كما يثقل على أحدكم الحمل حتى يخرج منه الضراط، انتهى، قاله في شرح المصابيح (٢)؛ قال العلماء ﵃: وإنما أدبر الشيطان عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة لقوله ﷺ: "لا يسمع قول المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" قال القاضي عياض: وقيل: إنما يشهد له المؤمنون من الجن والإنس فأما الكافر فلا شهادة له ولا يقبل هذا من قائله لما جاء في الآثار من خلافه، وقيل: هذا فيمن تصح منه الشهادة فمن يسمع، وقيل: بل هو عام في الحيوان والجماد وأن الله تعالى يخلق لهما ولما لا يعقل من الحيوان إدراكًا للأذان وعقلا ومعرفة، وقيل: إنما يدبر الشيطان لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه، وقيل: ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد قاله النووي في شرح مسلم (٣).