فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على أنه لابد وأن يترك الوسوسة في أول صلاته وينبغي أن يأتي بالصلاة عقيب الوضوء لتتصل الوسيلة بالتوسل إليه (١).
فإن قيل: لما قال ﷺ "ثم قام فصلى" فأتى بثم في الأول وبالفاء في الثاني قلت لأن الصلاة لا تقع في موضع الوضوء ولا تفعل إلا في مكان آخر غالبا فلابد من مهلة في الزمان يمكنه المشي فيها إلى موضع الصلاة المهيأ لها فلذلك أتى بثم وإذا قام إلى الصلاة استحب التحرم عقيب القيام وترك الوسوسة عند التكبير وهذا سر لطيف فاعرفه.
الرابع: قوله ﷺ "لا يحدث فيهما نفسه" اعلم أن الغزالي ﵀ قد ذكر في كتاب الجواهر أن النفس والروح والعقل بمعنى، قال وهو السر الرباني وللناس في هذا اختلاف كبير وترجيح فالذي يقرب أن الإنسان له نفسان نفس حيوانية ونفس روحانية، فالنفس الحيوانية لا تفارقه إلا بالموت والنفس الروحانية التي هي من أمر الله فبها يفهم ويعقل وهي التي يتوجه لها الخطاب وهي التي تفارق الإنسان عند الموت وإليها الإشارة بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (٢) وأما النفس الحيوانية فلا تفارق الإنسان بالنوم فلهذا يتحرك الإنسان ويتنفس وحرارة جسمه باقية وإذا مات