فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أخذ حظا من الفرض لما أقيم مقامه من كونه يرضى الرب ﵎ (١).
قوله: "للرب" تخصيصه بالذكر للمناسبة لأن الرب المصلح والمربي فناسب أن يصلح الإنسان من نفسه ما يشينها ويخرجها عن طريقة الإصلاح، ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات بخلاف المضاف، وقد استدل بعضهم على وجوبه بهذا الحديث، قال: لأن في تركه إسخاط الرب، وذلك حرام، وأجاب أبو حامد الإسفرايني عن ذلك بأنه ليس كلما كان فيه الرب تعالى يكون في تركه سخطه كما في نفس الصلاة والصوم وغيرهما نعم هو مستحب أبدا اتفاقًا (٢)، انتهى، قاله شارح الإلمام.
وقال الشيخ ولي الدين الملوي ﵀: وفي هذا الحديث أمران، أحدهما: أن النبي ﷺ مبين لمهمات الشريعة وما يخفى عن المكلف وكون السواك ينق الفم من رائحة كريهة وغيرها لا عقلا ولا حسا، والثاني: أن مرضاة الرب ﵎ أفضل ما يتفضل به على العبد، قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٣) وفي الجنة يقول الله تعالى لأهلها: "ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ " ثم يقول الله تعالى: "أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" فانظر يا أخي كيف يترتب هذا الخير العظيم على