فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أن أثقل عليهم من المشقة وهي الشدة (١)، اعلم أن كلمة لولا تدل على انتفاء المستثنى لوجود غيره، فتدل ههنا على انتفاء الأمر بالسواك لوجود المشقة (٢)، ففيه بيان على ما كان عليه النبي ﷺ من الرفق بأمته (٣)، وفيه دليل على أن الأمر يكون للوجوب (٤)، وعليه نص الشافعي ﵀ في الأم أن الراوي إذا قال أمر رسول الله ﷺ حمل على الوجوب.
وقوله: "لأمرتهم" قال الشيخ يستدل به من يرى أن النبي ﷺ كان له أن يحكم باجتهاده (٥)، وعباره بعضهم أيضًا، وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبي ﷺ فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار (٦)، ولا يتوقف حكمه على النص، وهذا فيه نظر، قال الجمهور: إن الله أمره أن يأمر أمته ويوجب عليها ما يحرج فيه ولا يوجب عليها ما فيه حرج، وحمل الحديث على ذلك أولى من حمله على الاجتهاد لأنه حمل على النص، وفيه دليل على أن السواك يتأكد استحبابه عند كل صلاة، وأنه لو صلى ركعتين ثم ركعتين ولم يطل الزمان استحب أن يستاك عند كل افتتاح ركعتين وهو كذلك كما قاله