فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن أن يدركها [فكر] أو خاطر ولا غاية فوق هذا في إخفائها، والإخبار عن عظم شأنها على طريق الإجمال دون التفصيل.
فائدة: إن قلت: روى أبو داود (١) والترمذي (٢) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: لما خلق الله الجنة أرسل إليها جبريل ﵊ فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. قال: فرجع إليه فقال: "وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها" الحديث. فقد دل هذا الحديث على أن الله قد أطلع جبريل ﵊ على ما أعد لعباده فيها فقد رأته عين. قلت: الجواب عنه من أوجه: أحدهما: أنه تعالى خلق فيها بعد رؤية جبريل ﵇ أمورًا كثيرة لم يطلع عليها جبريل ولا غيره فتلك الأمور هي المشار إليها في هذا الحديث. ثانيها: أن المراد بالأعين والآذان أعين البشر وآذانها بدليل قوله: "ولا خطر على قلب بشر"، فأما الملائكة عليهم الصلاة والسلام فلا مانع من اطلاع بعضهم على ذلك. ثالثها: أن ذلك يتجدد لهم في الجنة في كل وقت ويدل له ما رواه الترمذي وابن ماجه (٣) عن أبي هريرة عن