فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حال يزحف وفي حال يحبو والله أعلم. قوله: "فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها" الحديث أي يخلص من الصراط المضروب على النار. قوله: "ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه" فالمراد بالأضعاف الأمثال فإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف المثل. قوله: "فيقول أتهزأ بي وأنت ربي العزة"، وفي رواية: أتسخر بي، والهزء والسخرية بمعنى واحد، حمل الحديث جماعة من المتأولين على أن الألف ألف استفهام وعلى المقابلة [كما] (١) في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٢) وقيل بل الألف هنا للنفي بمعنى لا أي أنك لا تسخر بي ولا يليق بك السخرية كقوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ (٣) أي إنك لا تفعل ذلك والسخرية بكسر السين الاستهزاء وبضمها من السخرية والتسخير، [و] قرئ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ (٤) بالوجهين والسُّخر في حق الله تعالى لا يجوز لأنه ﷾ متعال عن الخلف في أقواله ومواعده [و] معنى قوله تسخر بي أي تطعمني [فيما] لا أراه من حقي [فكأنها] صورة السخرية ويحتمل أن يكون قائل هذا أصابه من الدهش والحيرة لما رأى من سعة رحمة الله بعد إشرافه على الهلاك وما