Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الشفاعة وغيرها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٧٥

من معنى قوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (١) مع أن الملك له ﷾ قبل ذلك لكن كان [في الدنيا] (٢) من يدعي الملك أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة.

قال العلماء: وقوله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم لم يقله فخرًا بل صرح بنفي الفخر في غير صحيح مسلم في الحديث المشهور: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، يعني ولا فخر أكمل ولا أعلى من هذا الفخر، وأيضًا قوله ﷺ: "ولا فخر" أي على آبائه آدم ونوح وإبراهيم وليس هذا دعوى تعاظم وتطاول منه ﷺ على الناس وإنما هو من التحدث بنعمة الله تعالى وذلك أن العبد إذا نظر إلى ربه يفتخر وإذا نظر إلى نفسه يحتقر فالنبي ﷺ قال ذلك ناظرًا إلى نعم ربه وفي حديث آخر إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر. وفي رواية: ولا فخر، والروايتان في مسند الإمام أحمد.

وقال ﷺ: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، فإذا كان معنى قوله ﷺ: "ولا فخر" أكمل من هذا ولا أشرف فما معنى غير فخر هل معناه غير أني أفتخر بذلك؟ قلت: لا يحسن ذلك لمخالفة الرواية الأخرى لأنه ﷺ قال ذلك تحدثا بنعمة ربه ومعلما لنا بمقداره وشرفه والعبد إذا نظر إلى [ربه ﷿] يفتخر وإنما المعنى والله أعلم غير أنه فخر عظيم وشرف لا يساويه فخر ولا شرف وهذا من باب الاستثناء [المتمم للأول والمكمل له لا من