Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ١١٧

فصل

وَقد رَأَيْت سلك الله بك طَرِيق هدايته ان أنقل لَك فصلا مقنعا أملاه الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو الْقَاسِم عَليّ بِمَكَّة حرسها الله عِنْدَمَا سَأَلَهُ سَائل عَن الْقدر وَمَا يجب على الْمُكَلف إعتقاده فِيهِ فَقَالَ ﵁ من الْحق الْمُبين الَّذِي لَا ريب فِيهِ وَالْيَقِين الَّذِي لَا شكّ يَعْتَرِيه إِن الله تَعَالَى خَالق كل مُحدث ومبدع كل مخترع لما دلّ عَلَيْهِ من الدَّلَائِل الْعَقْلِيَّة والشرعية

اما الْعَقْلِيَّة فجهل الْمُخْتَار منا للْفِعْل بتفاصيل إِرَادَته ومراداته وَلَا بُد من معرفَة المريد بمراده ليتَحَقَّق اخْتِيَاره لَهُ وَلَا يَصح ان يكون خَالِقًا بِالِاخْتِيَارِ على مَا شرحناه فِي مَسْأَلَة الْكسْب وَفِي غير مَوضِع وَأما الشَّرْعِيَّة فأولها قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾

فَأخْبر أَن تيسير الْأَعْمَال إِنَّمَا هُوَ بِهِ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾ فَبين أَن الْفُجُور وَالتَّقوى بإلهامه لِلْفَاجِرِ والتقي وَقَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ فَأخْبر أَنه خلقهمْ