Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ١١٥

وسنورد لَك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصلا من كَلَام الْفَقِيه أبي الْقَاسِم فِي هَذَا الْمَعْنى إِن شَاءَ الله تَعَالَى

ثمَّ ان الْفَقِيه وَفقه الله أَشَارَ إِلَى خبر القدري مَعَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁ فِي قَوْله يَا ابْن بنت رَسُول الله ﷺ تَعَالَى الله أَن يخلق الْفَحْشَاء فَأَجَابَهُ وَجل رَبنَا ان يكون فِي ملكه مَا لَا يَشَاء الْخَبَر الَّذِي قدمْنَاهُ فِي صدر الْكتاب فإنقال قَائِل فَإِذا قُلْتُمْ إِن حَرَكَة الإرتعاش لم تقترن بهَا قدرَة العَبْد واقترنت قدرته بالحركة الاختيارية فقد صَارَت الْقُدْرَة مُؤثرَة فِي مقدورها وَصَارَ العَبْد شَرِيكا مَعَ الله فِي إِحْدَاث مقدوراته الاختيارية الَّتِي تسمونها كسبا

فَالْجَوَاب إِنَّا نقُول إِن تعلق الْقُدْرَة بالمقدور كتعلق سَائِر الصِّفَات بِهِ وَإِن تعلقهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي إنْشَاء الْمَقْدُور وإبداعه وَلَا إبداع وصف فِيهِ كَمَا ان الْعلم يتَعَلَّق بالمعلوم وَلَا يَقْتَضِي حُدُوثه معنى فِيهِ وَهَذِه الْإِرَادَة تتَعَلَّق بالمراد وَلَا تُؤثر فِي إبداعه وَلَا إبداع معنى فِيهِ وَهَذِه الرُّؤْيَة تتَعَلَّق بالمرىء فَلَا تحدثه الرُّؤْيَة وَلَا تحدث معنى فِيهِ وَلَا تُؤثر فِيهِ وَهَذَا السّمع يتَعَلَّق بالمسموع وَلَا يُؤثر فِيهِ وَلَا فِي وصف لَهُ فَيُقَال هَذَا مَعْلُوم لفُلَان وَمُرَاد لَهُ ومرىء لَهُ ومسموع فَكَذَلِك يُقَال هَذَا مَقْدُور لفُلَان لتَعلق قدرته بِهِ لَا غير وَهُوَ تعلق اقتران لَا تعلق إِحْدَاث وَهَذِه أَوْصَاف كلهَا معقولة كَمَا ترى من غير أَن تَقْتَضِي إِحْدَاث الْمَقْدُور وَلَا إِحْدَاث وصف فِيهِ غير أَن الْقُدْرَة تعلقهَا بالمقدور مُخَالفَة للْعلم والإرادة والإدراك كَمَا أَن الْعلم مُخَالف فِي تعلقه للإدراك والإرادة وَالْقُدْرَة فَاعْلَم ذَلِك وَقد نجز الْمَقْصُود وَللَّه الْمِنَّة