Skip to content

حقيقة التوحيد الإشارة الخامسة الاستقلال والتفرد

حقيقة التوحيد

بديع الزمان النورسي

Printed page ١٢٤

الْمَاهِيّة كلي لَا يقبل الانقسام والاشتراك والتجزئة وَتدْخل الْأَيْدِي المتعددة قطّ فَأَي تدخل فِيهِ مِمَّا سوى الْفَرد الْأَحَد محَال مُمْتَنع إِذْ إِن كل جُزْء فِيهِ بِحكم جزئي وفردي والكون هُوَ بِحكم الْكُلِّي فَلَيْسَ فِيهِ مَوضِع للاشتراك فِي أَيَّة جِهَة كَانَت

فَهَذَا التجلي الْأَعْظَم لإسم الْفَرد يثبت حَقِيقَة التَّوْحِيد بِهَذَا السِّرّ للأحدية بِدَرَجَة البداهة

نعم إِن اندماج أَنْوَاع الكائنات واندغامها فِيمَا بَينهَا وَتوجه وَظِيفَة كل مِنْهَا إِلَى عُمُوم الكائنات من حَيْثُ الْخلق والربوبية مِثْلَمَا يَجْعَل الْكَوْن كلا وَاحِدًا يستعصي على التجزئة قطعا كَذَلِك الْأَفْعَال العمومية المحيطة بالكائنات وَالَّتِي تظهر آثارها وفعالياتها فِي الكائنات عُمُوما تجْعَل الْكَوْن أَيْضا كلا وَاحِدًا من حَيْثُ تداخلها بِبَعْضِهَا حَتَّى يرفض التجزئة ويردها ردا قَوِيا ولتوضيح ذَلِك نسوق الْمِثَال الْآتِي

حالما توهب الْحَيَاة للكائن يظْهر فعل الإعاشة والإرزاق فِيهِ مُبَاشرَة وَضمن أَفعَال الإعاشة والإحياء هَذِه يُشَاهد مُبَاشرَة فعل تنظيم جَسَد ذَلِك الْكَائِن وتنسيق أَعْضَائِهِ وتجهيزه بِمَا يحْتَاج وَيلْزم وحينما تظهر