Skip to content

العلو للعلي الغفار أبو الحسن الأشعري صاحب التصانيف

العلو للعلي الغفار

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢١٩

) كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَوَات

وَقَالَ عزوجل ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يخسف بكم الأَرْض﴾ فالسموات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَوَات وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَوَات أَلا ترى أَنه ذكر السَّمَوَات فَقَالَ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ وَلم يرد أَنه يملأهن جَمِيعًا

قَالَ ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله مستو على الْعَرْش الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَاوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش وَقد قَالَ قَائِلُونَ من الْمُعْتَزلَة والجهمية والحرورية أَن معنى اسْتَوَى استولى وَملك وقهر وَأَنه تَعَالَى فِي كل مَكَان وجحدوا أَن يكون على عَرْشه كَمَا قَالَ أهل الْحق وذهبوا فِي الاسْتوَاء إِلَى الْقُدْرَة فَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا كَانَ لَا فرق بَين الْعَرْش وَبَين الأَرْض السَّابِعَة لِأَنَّهُ قَادر على كل شَيْء وَالْأَرْض شَيْء فَالله قَادر عَلَيْهَا وعَلى الحشوش

وَكَذَا لَو كَانَ مستوياً على الْعَرْش بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء لجَاز أَن يُقَال هُوَ مستو على الْأَشْيَاء كلهَا وَلم يجز عِنْد أحد من الْمُسلمين أَن يَقُول أَن الله مستو على الأخلية والحشوش فَبَطل أَن يكون الاسْتوَاء الِاسْتِيلَاء

وَذكر أَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة وَالْعقل سوى ذَلِك // وَكتاب الْإِبَانَة من أشهر تصانيف أبي الْحسن شهره الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَاعْتمد عَلَيْهِ ونسخه بِخَطِّهِ الإِمَام محيي الدّين النواوي وَنقل الإِمَام أَبُو بكر بن فورك الْمقَالة الْمَذْكُورَة عَن أَصْحَاب الحَدِيث عَن أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كتاب المقالات وَالْخلاف