Skip to content

لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة الأصل في حدوث العالم ووجود الصانع

لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٨٩

وَالسُّؤَال الثَّانِي منع حُدُوث الْأَعْرَاض

وَالدَّلِيل على حُدُوث الْأَعْرَاض أَنا نرى الْأَعْرَاض المتضادة تتعاقب على محالها فنستيقن حُدُوث الطَّارِئ مِنْهَا من حَيْثُ وجدت ونعلم حُدُوث السَّابِق مِنْهَا من حَيْثُ عدمت

إِذْ لَو كَانَت قديمَة لاستحال عدمهَا لِأَن الْقدَم يُنَافِي الْعَدَم وَإِن مَا ثَبت لَهُ الْقدَم اسْتَحَالَ عَلَيْهِ الْعَدَم

وَالدَّلِيل على اسْتِحَالَة تعري الْجَوَاهِر عَن الْأَعْرَاض

أَن الْجَوَاهِر شاغلة للأحياز والجواهر الشاغلة للأحياز غير مجتمعة وَلَا مفترقة بِحَال بل باضطرار يعلم أَنَّهَا لَا تَخْلُو عَن كَونهَا مجتمعة أَو مفترقة

وَذَلِكَ يقْضِي باستحالة خلوها عَن الِاجْتِمَاع والافتراق

وَكَذَلِكَ نعلم ببديهة الْعُقُول اسْتِحَالَة تعري الأجرام عَن الاتصاف بالتحرك والسكون واللبث فِي الْمحَال والزوال والانتقال

وكل ذَلِك يُوضح اسْتِحَالَة تعري الْجَوَاهِر عَن الْأَعْرَاض