Skip to content

لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة الأصل في حدوث العالم ووجود الصانع

لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٨٨

السُّؤَال على هَذَا الْكَلَام من أَرْبَعَة أوجه

الأول لَا نسلم ثُبُوت الْأَعْرَاض

وَلَئِن سلمنَا ثُبُوت الْأَعْرَاض فَلَا نسلم حدوثها

وَلَئِن سلمنَا حدوثها فَلَا نسلم اسْتِحَالَة خلو الْجَوْهَر عَن هَذِه الْأَعْرَاض الْحَادِثَة

وَالرَّابِع لم قلت إِن مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَادِث حَادث

أما السُّؤَال الأول إِنْكَار ثُبُوت الْأَعْرَاض

الدَّلِيل على ثُبُوت الْأَعْرَاض أَن الْعَاقِل إِذا رأى جوهرا سَاكِنا ثمَّ رَآهُ متحركا فقد أدْرك التَّفْرِقَة الضرورية ١١٨ وَبَين هَاتين الْحَالَتَيْنِ

وَتلك التَّفْرِقَة لَا تَخْلُو

إِمَّا أَن ترجع إِلَى ذَات الْجَوْهَر

أَو إِلَى معنى زَائِد على الْجَوْهَر

اسْتَحَالَ أَن يُقَال ترجع التَّفْرِقَة إِلَى ذَات الْجَوْهَر لِأَن الْجَوْهَر فِي الْحَالَتَيْنِ مُتحد وَالشَّيْء لَا يُخَالف نَفسه فَلَا يَقع الِافْتِرَاق إِلَّا بَين ذاتين فصح ووضح بذلك أَن التَّفْرِقَة رَاجِعَة إِلَى معنى زَائِد على الْجَوْهَر وَذَلِكَ هُوَ الْعرض الَّذِي ادعيناه