Skip to content

موسوعة التفسير المأثور ٣ - السنة النبوية

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٧١
Editor's text

نفس القراءة! فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى، وأدنى ما يستنبط من علم هذه الحروف: معرفة صحة التأويل. على أنها من العلم الذي لا يعرف العامة فضله، إنما يعرف ذلك العلماء" (١).

ومن شواهد استناد الأئمة الخمسة للقراءات قول ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، حيث اختار أن قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ مستأنف؛ مستندًا إلى قراءة أُبي وابن عباس: (ويقول الراسخون في العلم)، وقراءة عبد اللَّه: ﴿إن تأويله إِلا عند اللَّه، والراسخون في العلم يقولون﴾ (٢). وذهب ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ)، وابن عطية (ت: ٥٤١ هـ)، وابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) إلى أن معنى ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣]: وما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان، كالأسد والنمر ونحوهما. استنادًا إلى أدلة منها قراءة ابن عباس: (وأكيل السبع) (¬

٣). ٣ - السُّنَّة النبوية:

ويراد بها: كل ما أثر عن النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، مما لم ينطق به الكتاب العزيز (٤).

وهي من أجلِّ ما يستند إليه في بيان معاني القرآن بإجماع من المسلمين، قال الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ): "لم أسمع أحدًا -نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم- يخالف في أن فرض اللَّه ﷿ اتباع أمر رسول اللَّه ﷺ، والتسليم لحكمه" (٥)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): "السُّنَّة إذا ثبتت فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها" (٦)، وقال أيضًا: "اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة الدين أن السُّنَّة تفسر القرآن وتبينه، وتعبِّر عن مجمله" (٧)، وقال ابن الوزير (ت: ٨٤٠ هـ): "النوع الثالث: التفسير النبوي، وهو مقبول بالنص والإجماع" (٨).

وقد نصَّ العلماء على تقديم دليل السُّنَّة في البيان عن معاني القرآن على غيره من