Skip to content

موسوعة التفسير المأثور ٢ - القراءات القرآنية

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٧٠
Editor's text

أما الاستناد إليهما في بيان المعاني فصحيح معتبر؛ فإن الاحتجاج بالقراءة الصحيحة -بشروطها الثلاثة السابقة- من جنس الاحتجاج بالقرآن الكريم؛ لأن كل قراءة صحيحة بمثابة آية مستقلة، وذلك أن كيفيات أداء الكلمات القرآنية إنما ثبتت بتنزيل من اللَّه تعالى ذكره، فعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه" (١)، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): "وقد بيَّنَّا أن القراءتين كالآيتين، فزيادة القراءات كزيادة الآيات" (٢)، وقال الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ): "وقد تقرر أن القراءتين بمنزلة الآيتين" (٣)، وقال الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ): "إن القراءتين إذا ظهر تعارضهما (٤) في آية واحدة لهما حكم الآيتين كما هو معروف عند العلماء" (٥).

أما الاحتجاج بالقراءات الشاذة على المعاني فالعلماء فيه على رأيين، أصحهما: صحة الاحتجاج بالقراءات الشاذة، وهو مذهب أبي حنيفة (ت: ١٥٠ هـ)، والشافعي (ت: ٢٠٤ هـ)، وأحمد (ت: ٢٤١ هـ)، وعليه أكثر العلماء، وعامة المفسرين، وذكره ابن عبد البر (ت: ٤٦٣ هـ) إجماعًا (٦)، ولا يكاد يرى أثر هذا الخلاف في كتب التفسير، بل الأصل فيها نقل هذه القراءات، والاحتجاج بها ضمن قواعد الاستدلال المعتبرة، قال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ): "فأما ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إِلا بالإسناد والروايات التي تعرفها الخاصة من العلماء دون عوام الناس فإنما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين، ويكون دلائل على معرفة معانيه، وعلم وجوهه، وذلك كقراءة حفصة وعائشة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) [البقرة: ٢٣٨] (٧)، وكقراءة ابن مسعود: (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) [لمائدة: ٣٨] (٨). .، فهذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت مفسرةً للقرآن، وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيف إذا روي عن لباب أصحاب محمد ﷺ، ثم صار في