Skip to content

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين ومنهم المعلومية ويدعى فريق منهم المجهولية والفريقان جميعا كانا من جملة الخازمية ثم المعلومية خالفوهم وزعموا أن من لم يعلم الله بجميع أسمائه فهو جاهل به والجاهل به كافر وزعموا أيضا أن أفعال العباد لا تكون مخلوقة لله وزعموا أن من كان منهم على دينهم وخرج

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

الأسفراييني، أبو المظفر

Printed page ٥٦

ففقدوا خلقا فِي بعض تِلْكَ الحروب فهم من مَعْرفَته فِي شكّ ثابتون على دَعْوَى إِمَامَته وَلم يقاتلوا بعد فَقده أحدا فَإِن من مَذْهَبهم أَنهم لَا يُقَاتلُون إِلَّا إِذا كَانَ بَينهم الإِمَام وصاروا إِلَى مَذْهَب الْأزَارِقَة فِي شَيْء وَاحِد وَهُوَ قَوْلهم إِن أَطْفَال مخالفيهم يكونُونَ فِي النَّار

وَمِنْهُم المعلومية ويدعى فريق مِنْهُم المجهولية وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا كَانَا من جملَة الخازمية ثمَّ المعلومية خالفوهم وَزَعَمُوا أَن من لم يعلم الله بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ فَهُوَ جَاهِل بِهِ وَالْجَاهِل بِهِ كَافِر وَزَعَمُوا أَيْضا أَن أَفعَال الْعباد لَا تكون مخلوقة لله وَزَعَمُوا أَن من كَانَ مِنْهُم على دينهم وَخرج

على أعدائه بِالسَّيْفِ فَهُوَ الإِمَام والمجهولية يَقُولُونَ من عرف الله بِبَعْض أَسْمَائِهِ يكون عَالما بِهِ وَلَا يشترطون معرفَة جَمِيع أَسْمَائِهِ ويكفرون المعلومية بِهَذَا السَّبَب

وَمِنْهُم الصلتية وهم أَتبَاع صلت بن عُثْمَان وَقيل صلت بن أبي الصَّلْت وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَنا نوالي كل من كَانَ على مَذْهَبنَا وَلَكنَّا نتبرأ عَن أطفالهم إِلَى أَن يبلغُوا ونعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فيقبلوه يُرِيدُونَ بِهِ عرض مَذْهَبهم وقبوله

وَمِنْهُم الحمزية وهم أَتبَاع حَمْزَة وَهُوَ الَّذِي صدر مِنْهُ الْفساد الْكَبِير فِي نواحي سجستان وديار خُرَاسَان وكرمان ومكران وقهستان وهزموا كثيرا من العساكر وَكَانَ فِي الأَصْل على دين الخازمية ثمَّ خالفهم فِي الْقدر والإستطاعة وَرجع إِلَى قَول الْقَدَرِيَّة وَكَانَ يزْعم أَن مخالفيهم من هَذِه الْأمة مشركون وَإِن غنائمهم لَا تحل لنا وَكَانَ يَأْمر بإحراق الْغَنَائِم وعقر دَوَاب مخالفيهم وَظَهَرت فتنته