الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الترغيب في تعلم علم الفرائض وتعليمه:
لقد حث النبي المصطفى ﷺ المسلمين على تعلم علم المواريث، ورغبهم فيه، وحذر من إهماله والإعراض عنه.
روى الحاكم (٤/ ٣٣٣) وصححه في (كتاب الفرائض)، باب
(تعلموا الفرائض وعلموه الناس) من حديث ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: " تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن هذا العلم سيقبض، وتظهر الفتنُ، حتى يختلف الرجلان في الفريضة، فلا يجدون من يفصل بينهما ".
وروى ابن ماجه (٢٧١٩) بسند حسن في (كتاب الفرائض)، باب
(الحث على تعلم الفرائض) عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " تعلموا الفرائض فإنها من دينكم، وإنها نصف العلم، وإنه أول علم ينزع من أمتي ".
قيل: إنه نصف العلم، باعتبار أن للإنسان حالتين:
حالة حياة، وحالة موت، فحالة الحياة تتعلق بالصلاة، والزكاة وغيرهما، وحالة الموت تتعلق بقسمة التركة، والوصايا وغيرهما.
عناية الصحابة والفقهاء بعلم المواريث:
لقد تتابعت عناية الصحابة رضوان الله عليهم بعلم الفرائض تعلّماً وتعليماً، حتى قال عمر بن الخطاب ﵁: (تعلموا الفرائض فإنها من دينكم)
وقد اشتهر بين الصحابة رجال أتقنوا هذا العلم، وفاقوا فيه غيرهم، كعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، عبدالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، ﵃ جميعاً، وقد شهد النبي ﷺ لزيد بن ثابت بالتقدم بهذا العلم، والتفوق فيه. فقال: (أفرضكم زيد بن ثابت) رواه الترمذي