Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير كتاب الصلاة كتاب الصلاة (٣٥)

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٣٥/ ١٣

"فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ" من قوله له: إنه منافق "فقال له النبي ﷺ: ((أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟ )) " يعني تكون سبباً في فتنتهم، تُترك الصلاة من أجلك ومن أجل تطويلك؟! ولو لم تترك الصلاة بالكلية تترك الجماعة هذه فتنة، يعني صرف الناس عن الخير، عن الصلاة بالكلية، أو عن الصلاة في الجماعة هذه فتنة، هذا فتن للناس عن هذه الصلاة.

((أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟ إذا أممت الناس فاقرأ)) بسور متوسطة ((بـ (الشمس وضحاها) و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿اقْرَأ ْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [(١) سورة الليل])) هذه السور متوسطة، ليست من طوال المفصل، ولا من قصاره، سور متوسطة، هذه يحتملها الناس كلهم، حتى المريض يحتملها، والصغير وصاحب الحاجة يحتمل، لكن صاحب الحاجة المسكين الذي خشي على شيء من ماله أن يضيع أو على ولده، أو كان مريضاً، أو صغيراً لا يحتمل طول القيام يُقرأ بسورة البقرة! هذا بالنسبة للفريضة التي هي مطلوبة من جميع المكلفين، أما بالنسبة للنافلة، أو الإنسان يصلي لنفسه يطول ما شاء، النبي ﵊ قام حتى تفطرت قدماه، وصلى بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، لكن قد يقول قائل: إن النبي ﵊ صلى بصلاة المغرب بالأعراف، وصلى بالطور، صلى بالصافات، صلى بـ (ق) و (اقتربت) صلى بسور طويلة، وصلى في صبح الجمعة بـ (آلم) السجدة وسورة الإنسان.

أولاً: لم يكن عمله ﵊ التطويل باستمرار، ولا يمنع أن يطول الإمام إذا رأى في المأمومين شيء من النشاط، وأنهم لا يكرهون ذلك، على أن لا يتخذ ذلك عادة، فالأعراف قرأها النبي ﵊ مرة واحدة لبيان أن مثل هذا العمل شرعي وجائز إذا انتفت العلة ((فإن فيهم الصغير والكبير والمريض وذا الحاجة)) وإذا وجد مجموعة يرغبون في التطويل يطول بهم الإمام، ما في ما يمنع، والأدلة على ذلك ما ذكرنا من قراءة السور الطوال.