شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
قالوا: لو كانت صلاة الجماعة واجبة ما تركها النبي ﵊، يأمر رجل يؤم الناس ويترك الصلاة، ونقول: إن الصلاة واجبة؟ نقول: إنه ما ترك الجماعة ﵊ لأنه سوف ينطلق برجال معهم حزم من حطب، وسوف يصلي بهم، إذاً صلى الجماعة، وكثيراً ما يسأل من قبل رجال الحسبة أنهم إذا انشغلوا بمحاصرة منكر يخشى من فواته، وترتب على ذلك فوات الجماعة نقول: يصلون جماعة؛ لأن هذا المنكر يفوت، لكن لو ترتب على ذلك فوات الوقت أو الجمعة، نقول: صلوها دفعات، كل اثنين يصلون جميعاً، على كل حال المنكر لا سيما الذي يفوت لا بد من مبادرته قبل أن يفوت، لا سيما إذا كان يترتب عليه ضرر على الآخرين، فلو خلا رجل بامرأة ليزني بها، أو برجل يريد قتله هذا لا بد من الحيلولة دونه ودون منكره، ولو ترتب على ذلك فوات الصلاة مع الجماعة، وهنا النبي ﵊ ينطلق برجال لا يقال: إنه يترك الجماعة فكيف نستدل بفعله على وجوب الجماعة؟ نقول: لا، إنه يترك الجماعة إلى جماعة.
((ثم أخالف إلى رجال)) يعني لا يشهدون الصلاة ((فأحرق عليهم بيوتهم)) والذي جعله يعدل عما أقسم عليه ﵊ هو ما جاء في بعض الروايات: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية)) قال بعضهم: إن هذا في حق المنافقين، لا في حق من يتخلف عن الصلاة.