Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير كتاب الصلاة كتاب الصلاة (٢٨)

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٢٨/ ٧

"وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا" وهذا الأسلوب يقال له: التقرير، وهو نوع من أنواع السنن؛ لأن السنة ما أثر عن النبي ﵊ من قول أو فعل أو تقرير، فثبتت هذه السنة قبل صلاة المغرب بتقريره ﵊، والحديث الذي يليه فيه الأمر بهذه الصلاة قبل صلاة المغرب.

قال: "قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا" وتقريره ﵊ تشريع بخلاف تقرير غيره؛ لأنه يعتريه ما يعتريه، ولو كان من أفضل الناس وأعلم الناس وأتقى الناس، لا ينسب إليه حكم شرعي بأننا نراه رأى كذا ولم ينكره، أو فعل بحضرته كذا ولم ينكر، بهذا يُرد على من يستدل على تحليل بعض الأمور لأننا رأينا الشيخ فلاني حضر كذا ولم ينكر، فالتقرير شرع إذا كان من النبي ﵊ الذي لا يمكن أن يقر على باطل ولا يقر على خطأ، أما غيره فتقريره يحتمل أنه سكت درءاً لمفسدة، أو خوفاً على نفسه، أو جلباً لمصلحة أعظم، فلا يكون بذلك التقرير شرعياً، لا يكون التقرير شرعياً، أما تقريره ﵊ فهو أحد أوجه السنن التي ترفع إليه ﵊، ما أثر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، أوصافه ﵊ سنة، شرع، والمقصود بذلك الأوصاف الاختيارية، أما الأوصاف الإجبارية كونه ربعة هل نقول: السنة أن يكون الإنسان ربعة؟ نعم؟ هل يمكن أن يقال هذا؟ لا، هذا ليس بيد الإنسان، أما المقصود بالصفة التي تنسب إلى الشرع ويقتدى به ﵊ فيها إنما هي الصفات الاختيارية، التي يستطيع الإنسان فعلها ويستطيع تركها.