شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
"ركعتين بعد الجمعة" وجاء ما يدل على أنها أربع ركعات، وجاء ما يدل على أنها ست، ابن القيم ﵀ يجمع بين هذه الروايات بأنه إن صلاها في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلاها ركعتين، ولذا قال: "وركعتين بعد الجمعة في بيته" والجمعة ليست لها راتبة قبلية، ليست كالظهر.
إفراد الركعتين بعد الجمعة في بيته ألا يمكن أن يشملها ما تقدم ركعتين بعدها، يعني بعد الظهر، ويكتفى عن إفراد الجمعة؟ أو نقول: إن الجمعة وقت مستقل كالصبح؟ ولذا لا تجمع ولا يجمع إليها، لا تجمع مع العصر ولا تجمع العصر معها، فهي وقت مستقل، ولذلك أفردت راتبتها، وإلا لو كانت قائمة مقام الظهر، أو هي الظهر والخطبتان عن الركعتين الأوليين لما احتاج إلى التنصيص إلى قوله: "وركعتين بعد الجمعة في بيته.
قال ﵀: "وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة" رواه البخاري" هذا لا شك أنه يدل على تأكد الأربع قبل صلاة الظهر، وهي التي جاء فيها: "أربع ركعات بعد الزوال لا يرد الدعاء بعدها" وأما ركعتي الصبح فالتأكيد عليها جاء في أحاديث منها أنه كان لا يدعها سفراً ولا حضراً.
"وعنها" يعني عن عائشة ﵂ "قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر" متفق عليه، واللفظ للبخاري" يذكر عن الحسن البصري أنه أوجب ركعتي الفجر، ولكن عامة أهل العلم على أنها سنة، من الرواتب ومؤكدة؛ لأن النبي ﵊ لم يكن ليدعها لا في سفره ولا حضره كالوتر، ولم يكن على شيء من النوافل أشد منه تعاهداً على هاتين الركعتين.
"متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولمسلم: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) " وهذا أيضاً يدل على تأكدها.